✍️ من حیاة المستبصرین ⏹ ابراهيم تمبو 👈 وتعريف العبادة بالطاعة والخضوع، أو غاية الخضوع والتذلّل هو تعريف بالمعنى الأعم ; لأنّ احترام الولد لوالده وطاعته له واحترام التلميذ لأستاذه وخضوعه أمامه، بل تذلّل الجندي أمام قائده كل ذلك لا يعد عبادة مطلقاً مهما بولغ في الخضوع والتذلّل، فلو قبّل الولد أقدام والديه فلا يدعي أحد أنّ عمله هذا عبادة منه لوالديه، بل على العكس نجد القرآن يقول: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) (الإسراء: 24). ومن الأدلّة الواضحة على أنّ الخضوع المطلق لا يعد عبادة، هو أمر الله سبحانه للملائكة بالسجود لآدم، وقد قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) (البقرة: 34) فسجدوا لآدم ولم يكن سجودهم عبادة، لأنّ الله قد نهى جميع الأنبياء من آدم (عليه السلام) إلى الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)عن الشرك، فقال سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ) (النحل: 36)، وقال سبحانه: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 25)، إذن لابد أن يكون للعبادة مقوّم آخر غير موجود في مثل سجود الملائكة لآدم، أو سجود يعقوب وولده ليوسف كما في قوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) (يوسف: 100). وكذا أمره سبحانه وتعالى للمسلمين بالطواف بالبيت الذي بُني من الطين والحجارة، فقال سبحانه: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 29)، والسعي بين الصفا والمروة، بقوله: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) (البقرة: 158)، فهل الطواف حول الطين والحجارة والسعي بين الجبال عبادة لها؟!. أضف إلى ذلك أنّ الله سبحانه أمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى، فقال: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (البقرة: 125)، ولا شك أنّ الصلاة إنّما تكون لله، لكنّ إقامتها في مقام إبراهيم ـ الذي يرى فيه آثار قدميه ـ هو تكريم لأبي الأنبياء وليس عبادة للمقام. ومن مجموع ما تقدم يتبيّن أنّ ليس كلّ تكريم وخضوع واحترام هو عبادة، وإلاّ للزم أن نعتبر جميع البشر بما فيهم الأنبياء (سلام الله عليهم) مشركين لأنّهم كانوا يحترمون من يجب احترامه!. 5️⃣ تعريف العبادة: قد ذكرت عدّة تعريفات للعبادة، ويمكن القول بأنّ أفضل هذه التعاريف وأجمعها هو التعريف الآتي: " هي الخضوع عن اعتقاد بالوهية المعبود وربوبيته واستقلاله في فعله ". ويستفاد من هذا التعريف أنّ للعبادة عنصران مقومان: 1 ـ خضوع لفظي أو عملي. 2 ـ عقيدة خاصة تدفع إلى الخضوع. فالخضوع اللفظي يكون بالكلام الدال على التذلل للمعبود، والخضوع العملي يكون بعمل خارجي كالركوع والسجود مما يدل على ذلته وخضوعه لمعبوده، أمّا العقيدة فهي عبارة عن اعتقاد بالوهية المخضوع له واعتقاد بربوبيته واعتقاد باستقلاله في فعله. 6️⃣ الاعتقاد بالإلوهية: إنّ الاعتقاد بالالوهية لا يكون إلاّ لله، فإذا كان لغيره يكون شرك، ويتضح هذا الكلام عندما نعرف أنّ الموحدين والوثنيين جميعاً يعتقدون بالوهية معبوداتهم سواء كان إلهاً صادقاً أم كاذباً، كبيراً أم صغيراً، وهذا المعنى هو المقوّم لصدق العبادة، وحيث أنّ العبادة لا يستحقها إلاّ من كان إلهاً، نرى القرآن يؤكد بأنّه لا إله إلاّ الله حتى تتخصص العبادة به سبحانه دون غيره، فيقول جلّ وعلا: ( الَّذِينَ يَجعَلونَ مَعَ اللهِ إلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلمُونَ ) (الحجر: 96)، ويقول تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَـهاً آخَرَ ) (الفرقان: 68)، ويقول تعالى: (وَاتَّخذُوا مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكوُنُواْ لَهُمْ عِزّاً ) (مريم: 81)، ويقول تعالى: ( أئِنّكُم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللهِ ءالِهةً أُخْرَى ) (الانعام: 19)، إذن فغير الله لا يستحق العبادة لأنّها من شؤون الإلوهية ومن خصائصه سبحانه لا غير. ولذا نرى خضوع المحب لمحبوبه لا يعد خضوعاً عن عبادة، لأنّه لم يصدر عن الاعتقاد بالإلوهية. ❇️ اقرأ المزيد في الصفحة التالية👇 ❁دلائلُ الصِّدق لِنَهجِ الحق✧❁ 🆔@Dalaaelossedgh110