وصیة الامام الباقر علیهالسلام لجابربن یزید الجعفی (رضی الله عنه):
اُوصِيكَ بخَمسٍ : إن ظُلِمتَ فلا تَظلِمْ ، و إن خانُوكَ فلا تَخُنْ ، و إن كُذِّبتَ فلا تَغضَبْ ، و إن مُدِحتَ فلا تَفرَحْ ، و إن ذُمِمتَ فلا تَجزَعْ ، و فَكِّرْ فيما قيلَ فيكَ ، فإن عَرَفتَ مِن نَفسِكَ ما قيلَ فيكَ فسُقوطُكَ مِن عَينِ اللّه ِ جلَّ و عَزَّ عِندَ غَضَبِكَ مِن الحَقِّ أعظَمُ علَيكَ مُصيبَةً مِمّا خِفتَ مِن سُقوطِكَ مِن أعيُنِ النّاسِ ، و إن كُنتَ على خِلافِ ما قِيلَ فِيكَ فثَوابٌ اكتَسَبتَهُ مِن غَيرِ أنْ يَتعَبَ بَدَنُكَ
و اعلَمْ بأنّكَ لا تَكونُ لَنا وَليّا حتّى لَوِ اجتَمعَ علَيكَ أهلُ مِصرِكَ و قالوا : إنّكَ رجُلُ سَوءٍ لَم يَحزُنْكَ ذلكَ ، و لو قالوا : إنّكَ رجُلٌ صالِحٌ لَم يَسُرَّكَ ذلكَ ، و لكنِ اعرِضْ نَفسَكَ على كِتابِ اللّه ِ ؛ فإن كُنتَ سالِكا سَبيلَهُ ، زاهِدا في تَزهيدِهِ ، راغِبا في تَرغيبِهِ ، خائفا مِن تَخويفِهِ ، فاثبُتْ و أبشِرْ ؛ فإنّهُ لا يَضُرُّكَ ما قِيلَ فِيكَ ، و إن كُنتَ مُبائنا لِلقُرآنِ فماذا الّذي يَغُرُّكَ مِن نَفسِكَ ؟! إنّ المُؤمنَ مَعنِيٌّ بمُجاهَدَةِ نَفسِهِ ليَغلِبَها على هَواها ، فمَرّةً يُقيمُ أوَدَهايُخالِفُ هَواها في مَحَبَّةِ اللّه ِ،و مَرّةً تَصرَعُهُ نَفسُهُ فَيَتَّبِعُ هَواها فيَنعَشُهُ اللّه ُ فيَنتَعِشُ و يُقيلُ اللّه ُ عَثرَتَهُ فيَتَذَكَّرُ ،و يَفزَعُ إلَى التَّوبَةِ و المَخافَةِ فيَزدادُ بَصيرَةً و مَعرِفَةً لِما زِيدَ فيهِ مِن الخَوفِ ، و ذلكَ بأنّ اللّه َ يَقولُ :«إنّ الّذِينَ اتَّقَوا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فإذا هُمْ مُبْصِرونَ».
يا جابِرُ ، استَكثِرْ لنَفسِكَ مِن اللّه ِ قَليلَ الرِّزقِ تَخَلُّصا إلَى الشُّكرِ ، و استَقلِلْ مِن نَفسِكَ كَثيرَ الطّاعَةِ للّه ِ إزراءً علَى النَّفسِ و تَعَرُّضا للعَفوِ ، و ادفَعْ عَن نَفسِكَ حاضِرَ الشَّرِّ بحاضِرِ العِلمِ ، و استَعمِلْ حاضِرَ العِلمِ بخالِصِ العَمَلِ ، و تَحَرَّزْ في خالِصِ العَمَلِ مِن عَظيمِ الغَفلَةِ بِشِدَّةِ التَّيقُّظِ ، و استَجلِبْ شِدَّةِ التَّيقُّظِ بصِدقِ الخَوفِ ، و احذَرْ خَفِيَّ التَّزَيُّنِ بحاضِرِ الحَياةِ ، و تَوَقَّ مُجازَفَةَ الهَوى بدَلالَةِ العَقلِ ، و قِفْ عِندَ غَلَبَةِ الهَوى باستِرشادِ العِلمِ ، و استَبقِ خالِصَ الأعمالِ لِيَومِ الجَزاءِ .
@TehranTanhamasiri